السؤال: حدد ما إذا كانت العباراة المركبة الآتية صحيحة أم لا، فسر إجابتك: للمثلث ثلاثة أضلاع وثلاث زوايا.
شرح الإجابة:
لفهم عمق صحة هذه العبارة، يجب علينا تفكيكها إلى مكوناتها الأساسية. إننا لا نتعامل هنا مع جملة عادية، بل مع قضية منطقية مركبة تتألف من فكرتين مستقلتين يربط بينهما رابط واحد. الفكرة الأولى هي “للمثلث ثلاثة أضلاع”، والفكرة الثانية هي “للمثلث ثلاث زوايا”، وأداة الربط التي تدمجهما هي حرف العطف “و”.
وبالنظر في الشق الأول من القضية، نجد أنه يمثل حقيقة جوهرية في علم الهندسة. فتعريف المثلث بحد ذاته هو كونه مضلعًا يتكون من ثلاث قطع مستقيمة تلتقي لتشكل كيانًا مغلقًا. هذه الحقيقة ليست قابلة للنقاش، بل هي من المسلّمات التي يُبنى عليها فهمنا للأشكال الهندسية، مما يجعل هذا الجزء من العبارة صائبًا بلا أدنى شك.
ثم ننتقل إلى المكون الثاني، وهو “للمثلث ثلاث زوايا”. هذه الفكرة هي نتيجة حتمية ومباشرة لوجود الأضلاع الثلاثة. فعندما تتقاطع هذه الأضلاع في ثلاث نقاط تُعرف بالرؤوس، ينشأ عند كل رأس فراغ داخلي يُسمى زاوية. لذا، فإن وجود ثلاثة أضلاع يستلزم بالضرورة تكوّن ثلاث زوايا. وبهذا، يتضح أن الشق الثاني من العبارة هو أيضًا صحيح تمامًا.
وهنا نصل إلى جوهر التحليل المنطقي ودور حرف العطف “و”. في عالم المنطق، يعمل هذا الرابط كشرط صارم؛ فهو لا يسمح للعبارة المركبة الكاملة بأن تكون صحيحة إلا إذا كان كل جزء من أجزائها صحيحًا على حدة. لو كان أحد الجزأين خاطئًا، لانهارت صحة العبارة بأكملها. وبما أننا أثبتنا أن قضية “الأضلاع الثلاثة” صحيحة، وقضية “الزوايا الثلاث” صحيحة أيضًا، فقد تم استيفاء هذا الشرط المنطقي بالكامل.
وبناءً على ما تقدم، فإن العبارة الكلية “للمثلث ثلاثة أضلاع وثلاث زوايا” هي عبارة صحيحة بشكل مطلق، ليس فقط من منظور هندسي بحت، بل وأيضًا من منظور منطقي دقيق، لأنها نجحت في اجتياز اختبار الصدق لكلا مكونيها الأساسيين اللذين يربطهما معًا رابط العطف “و”.