مناهج المملكة العربية السعودية

أيّهما أكثر نشاطًا كيميائيًا: الفلزات أم اللافلزات؟

أقسام المقالة

حل سؤال: أيّهما أكثر نشاطًا كيميائيًا: الفلزات أم اللافلزات؟

إجابة السؤال هي : اللافلزات (خصوصًا الهالوجينات).

شرح الإجابة :

دعنا نبدأ رحلتنا في استكشاف عالم الكيمياء المثير، وكيف تتفاعل العناصر المختلفة لتشكل كل ما يحيط بنا من مواد. إن مفهوم النشاط الكيميائي ليس مجرد تحديد لمدى سرعة تفاعل العنصر، بل هو وصف عميق لمدى استعداد الذرات للدخول في تحولات كيميائية. إنه يصف بوضوح مدى رغبة كل ذرة في تغيير تركيبها الإلكتروني للوصول إلى حالة استقرار قصوى.

فلننظر أولاً إلى الفلزات، هذه العناصر اللامعة التي تتمتع بخصائص مميزة وتوجد بوفرة حولنا في حياتنا اليومية. تتميز الفلزات في جوهرها بامتلاكها عددًا ضئيلاً من الإلكترونات في مدارها الخارجي، والذي غالبًا ما يكون إلكترونًا واحدًا أو اثنين أو ثلاثة فقط. وهذا التركيب يدفعها بقوة نحو فقدان هذه الإلكترونات الزائدة، لكي تحقق استقرارًا يشبه استقرار الغازات النبيلة الأقرب إليها.

عندما تتخلى الذرة الفلزية عن إلكتروناتها، فإنها تتحول إلى جسيم موجب الشحنة يُعرف بـ الكاتيون. وكلما كانت الذرة الفلزية أكبر حجمًا، كانت المسافة بين النواة والإلكترونات الخارجية أكبر، مما يقلل من قوى الجذب النووية عليها بشكل ملحوظ. كما أن تأثير حجب الإلكترونات الداخلية يزداد، وهذا كله يسهل عملية فقدان الإلكترونات، وبالتالي يزداد نشاطها الكيميائي. ولهذا السبب، يزداد النشاط الفلزي كلما نزلنا في المجموعة الواحدة ضمن الجدول الدوري، مثلما نرى بوضوح في الفلزات القلوية كـ الليثيوم و الصوديوم و البوتاسيوم.

على النقيض تمامًا، نجد اللافلزات، والتي تشغل الجانب الأيمن من الجدول الدوري (باستثناء الهيدروجين). تتميز هذه العناصر بامتلاكها عددًا كبيرًا نسبيًا من الإلكترونات في غلافها الخارجي، وعادةً ما يكون خمسة أو ستة أو سبعة إلكترونات. هذه اللافلزات تسعى جاهدة لاكتساب أو مشاركة إلكترونات إضافية لتكمل غلافها الإلكتروني الخارجي، وبالتالي تبلغ ذروة استقرارها الكيميائي.

إن قدرة الذرة اللافلزية على جذب الإلكترونات نحوها بقوة في رابطة كيميائية تُعرف بـ السالبية الكهربائية. وكلما ارتفعت قيمة السالبية الكهربائية لعنصر ما، زاد ميله القوي لجذب الإلكترونات من ذرات أخرى، وهذا بطبيعة الحال يعزز نشاطها الكيميائي بشكل كبير. وتزداد هذه الخاصية الملفتة عمومًا كلما اتجهنا من اليسار إلى اليمين في الدورة الواحدة، بينما تتراجع بشكل تدريجي كلما اتجهنا للأسفل في المجموعة، نتيجة لزيادة حجم الذرة.

وهنا نصل إلى النقطة الجوهرية التي تفسر تفوق اللافلزات، وعلى رأسها مجموعة الهالوجينات، في النشاط الكيميائي. تقع الهالوجينات، والتي تضم عناصر مثل الفلور و الكلور و البروم و اليود، في المجموعة السابعة عشرة من الجدول الدوري. كل عنصر من هذه المجموعة يمتلك سبعة إلكترونات في غلافه الخارجي. إنها لا تحتاج سوى إلكترون واحد فقط لتعبئة هذا الغلاف بالكامل، وتحقيق التوزيع الإلكتروني المستقر المشابه لـ الغازات النبيلة المجاورة لها.

هذا النقص الطفيف يجعلها “جائعة” بشكل استثنائي للإلكترونات، وبالتالي تتفاعل بقوة متناهية وسرعة مذهلة مع أي عنصر يستطيع أن يقدم لها هذا الإلكترون الوحيد. على سبيل المثال، يُعتبر الفلور هو العنصر الأكثر نشاطًا كيميائيًا بين جميع العناصر المعروفة. وذلك يرجع بشكل أساسي إلى صغر حجم ذرته، وارتفاع السالبية الكهربائية لديه، مما يمنحه قدرة هائلة على جذب الإلكترونات.

وعلى المنوال ذاته، تتصرف عناصر مثل الكلور و البروم و اليود بفاعلية عالية، وإن كانت هذه الفعالية تقل تدريجياً كلما اتجهنا نحو الأسفل في المجموعة. إن ميل هذه العناصر الشديد لاكتساب إلكترون واحد يجعلها عوامل مؤكسدة قوية جدًا. بعبارة أخرى، تتسبب في الأكسدة لعناصر أخرى بينما هي نفسها تُختزل، أي تكتسب إلكترونات. وهذا الميل القوي لاكتساب الإلكترونات هو ما يميزها كأكثر العناصر نشاطًا.

باختصار، بينما تفضل الفلزات التخلص من إلكتروناتها الخارجية لتتحول إلى الكاتيونات المستقرة، فإن اللافلزات، وخاصة الهالوجينات، تتوق لاكتساب إلكترون واحد لتكوين الأنيونات المستقرة، أو لتكوين روابط تساهمية مستقرة. هذا السعي الدؤوب نحو الاستقرار هو المحرك الأساسي وراء كل الروابط الكيميائية و النشاط الكيميائي. في هذا السياق، تتجلى قدرة اللافلزات على التفاعل بقوة أكبر وأسرع في معظم الظروف، مما يجعلها تحتل المرتبة الأولى في قائمة العناصر الأكثر نشاطًا كيميائيًا بشكل عام.

أسئلة شائعة:

ما المقصود بالنشاط الكيميائي؟

النشاط الكيميائي هو مقياس لمدى استعداد وسهولة الذرة أو العنصر للدخول في تفاعلات كيميائية مع عناصر أخرى. إنه يعكس ميل العنصر لتحويل تركيبته الإلكترونية لتكوين مركبات جديدة أكثر استقرارًا.

لماذا تُعتبر الهالوجينات نشطة جدًا؟

تُعتبر الهالوجينات نشطة للغاية لأنها تفتقر لإلكترون واحد فقط لإكمال غلافها الإلكتروني الخارجي. هذا النقص يجعلها تنجذب بشدة لأي إلكترون متاح، مما يحفزها على التفاعل بقوة وسرعة هائلة لتحقيق استقرارها.

هل الفلزات لا تتفاعل أبدًا؟

هذا غير صحيح على الإطلاق، فالعديد من الفلزات تُظهر نشاطًا كيميائيًا ملحوظًا. الفلزات تتفاعل ولكن بطريقة مختلفة؛ فهي تميل إلى فقدان إلكتروناتها الخارجية لتكوين الأيونات الموجبة، وهذا بحد ذاته شكل من أشكال النشاط الكيميائي.

كيف يؤثر حجم الذرة على النشاط الكيميائي؟

تأثير حجم الذرة يختلف بين الفلزات واللافلزات. ففي الفلزات، كلما زاد حجم الذرة، زادت سهولة فقدان الإلكترونات بسبب ضعف جذب النواة، فيزداد نشاطها. أما في اللافلزات، فكلما كانت الذرة أصغر، زادت قدرتها على جذب الإلكترونات، فيزداد نشاطها أيضًا.

ما هي الفروق الرئيسية بين التفاعل الفلزي واللافلزي؟

تكمن الفروق الجوهرية في سلوك الإلكترونات أثناء التفاعل. الفلزات تفقد إلكترونات (عملية الأكسدة) مكونة الكاتيونات موجبة، بينما اللافلزات تميل إلى اكتساب إلكترونات (عملية الاختزال) لتكوين الأنيونات سالبة، أو تشارك الإلكترونات لتكوين روابط تساهمية.

السابق
أيها يوجد في المجموعات العليا من الجدول الدوري؟
التالي
صنّف العناصر الآتية إلى فلز ولا فلز وشبه فلز

اترك تعليقاً