أقسام المقالة
حل سؤال: أي العناصر أكثر هشاشة؟
- إجابة السؤال هي : اللافلزات (مثل الكبريت والفوسفور).
شرح الإجابة:
لفهم السبب وراء هشاشة بعض العناصر، ينبغي لنا أولاً أن نستوضح معنى الهشاشة ذاتها. تُعرف الهشاشة بأنها خاصية لبعض المواد تجعلها تنكسر بسهولة عند تعرضها لقوة أو ضغط، بدلاً من أن تتشوه أو تتغير شكلها. على النقيض تماماً، تتمتع مواد أخرى بخاصيتي قابلية الطرق والسحب، مما يعني أنها قابلة للتشكيل والطرق والمد إلى أسلاك رفيعة دون أن تنكسر.
تُعد اللافلزات هي الفئة الكيميائية التي تظهر هذه السمة بوضوح لافت، وذلك يعود في جوهره إلى طبيعة الروابط الكيميائية التي تربط ذراتها ببعضها. فالفارق الجوهري يكمن في كيفية ترتيب الإلكترونات وكيفية تفاعلها بين الذرات المتجاورة. إن فهم هذه الروابط يفتح لنا نافذة على عالم الخصائص المادية.
عندما نتحدث عن اللافلزات، فإننا غالباً ما نجد أن ذراتها تميل إلى تكوين روابط تساهمية فيما بينها. في هذه الروابط، لا تُفقد الإلكترونات تماماً ولا تُكتسب، بل تُشارك بين ذرات معينة بطريقة محددة وموجهة. تخلق هذه الروابط هياكل صلبة ومحددة الاتجاه، حيث ترتبط كل ذرة بعدد محدود من الجيران بروابط قوية وموضعية.
وعلى هذا الأساس، عندما يُطبق ضغط خارجي على اللافلزات، فإن هذه الروابط التساهمية القوية والمحددة لا تستطيع أن تتحرك أو تنزلق بسهولة. بدلاً من ذلك، وعند تجاوز حد معين من القوة، تنكسر هذه الروابط فجأة وبشكل حاد. ينتج عن هذا الانكسار المفاجئ تفكك المادة إلى قطع صغيرة دون أي تشوه ملحوظ مسبق.
دعونا نتأمل الأمر بشكل أعمق عبر مقارنة سريعة مع الفلزات. في الفلزات، تختلف طبيعة الترابط تماماً، حيث ترتبط الذرات بما يُعرف بـالروابط الفلزية. هنا، تتحرر إلكترونات التكافؤ من ذراتها الأصلية لتُشكل ما يُعرف بـبحر الإلكترونات الحرة، الذي يسبح حول أيونات الفلزات الموجبة.
هذا “البحر” من الإلكترونات المتحركة يمنح الفلزات مرونة وقدرة هائلة على امتصاص الصدمات. فعندما تتعرض الفلزات لقوة، تستطيع طبقات الذرات أن تنزلق فوق بعضها البعض دون أن تنكسر الروابط تماماً، حيث يعمل بحر الإلكترونات كـ “غراء” مرن يعيد ربط الذرات المتحركة. هذا هو السبب في أن الفلزات تُعد قابلة للطرق والسحب وغير هشة.
أما في اللافلزات، فغياب هذه الإلكترونات الحرة المتنقلة يعني عدم وجود آلية لامتصاص الطاقة الميكانيكية وتوزيعها بمرونة. فبمجرد أن تتعرض الروابط التساهمية المستقرة والمحددة للضغط الذي يفوق طاقتها، فإنها تنفصل دون سابق إنذار. هذه الخاصية تجعل الكبريت ذو اللون الأصفر والفوسفور الأبيض أو الأحمر أمثلة واضحة للهشاشة.
تتخذ اللافلزات عادة هياكل شبكية بلورية معينة، أو تتواجد في صورة جزيئات منفصلة ترتبط فيما بينها بقوى أضعف تُعرف بقوى فان دير فالس. في كلتا الحالتين، عندما تكون الروابط داخل الشبكة قوية وموجهة كما في الألماس (شكل من أشكال الكربون)، فإن هذا يؤدي إلى هشاشة شديدة جداً على الرغم من صلابته الاستثنائية. أما في حالة الجزيئات المنفصلة (مثل اليود الصلب)، فإن قوى التجاذب الضعيفة بين الجزيئات تجعل تكسير المادة أسهل بكثير.
علاوة على ذلك، تتميز اللافلزات بشكل عام بضعف قدرتها على التوصيل الكهربائي والحراري، وذلك لافتقارها إلى الإلكترونات الحرة. هذه السمة تتماشى تماماً مع بنيتها الذرية التي تعتمد على الروابط التساهمية الموضعية. إن هذه الخصائص المتكاملة ترسخ فهمنا لطبيعة اللافلزات كعناصر هشة.
في المقابل، تقع أشباه الفلزات، مثل السيليكون، في منزلة بين الفلزات واللافلزات من حيث خصائصها. فهي تظهر بعض خصائص الفلزات وبعض خصائص اللافلزات، وغالباً ما تكون هشة إلى حد ما ولكن ليس بنفس درجة اللافلزات النقية النموذجية. تُعد هذه العناصر جسراً مهماً بين المجموعتين الكبيرتين من العناصر.
خلاصة القول، إن الإجابة عن سؤالنا تتجلى بوضوح في طبيعة الترابط الذري. فاللافلزات، بروابطها التساهمية المحددة وغياب بحر الإلكترونات الحرة، تُظهر هشاشة واضحة عند تعرضها لأي قوة ميكانيكية. هذا ما يجعلها تنكسر بدلاً من الانثناء أو التشوه، مما يبرز الفرق الجوهري بينها وبين الفلزات المرنة.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين الهشاشة والصلابة؟
الصلابة هي مقاومة المادة للخدش أو التآكل، بينما الهشاشة هي ميل المادة للانكسار عند تعرضها لضغط بدلاً من التشوه. فمثلاً، الألماس شديد الصلابة ولكنه هش.
هل جميع اللافلزات هشة؟
معظم اللافلزات الصلبة تُظهر خاصية الهشاشة، مثل الكبريت والفوسفور. ومع ذلك، هناك بعض اللافلزات مثل الكربون في صورة الجرافيت التي قد تكون أقل هشاشة في بعض الاتجاهات بسبب تركيبها الطبقي الفريد، لكن هذه استثناءات.
هل يمكن أن تكون الفلزات هشة؟
نعم، بعض الفلزات أو سبائكها يمكن أن تصبح هشة تحت ظروف معينة، مثل درجات الحرارة المنخفضة جداً أو عند وجود شوائب معينة في تركيبها البلوري. لكن بشكل عام، السمة الأساسية للفلزات هي قابليتها للطرق والسحب.