مناهج المملكة العربية السعودية

الزكاة سبب لتطهير النفس البشرية من الشح و البخل .

أقسام المقالة

حل سؤال: الزكاة سبب لتطهير النفس البشرية من الشح و البخل .

  • الاجابة على السؤال هي: صواب

شرح الإجابة :

الزكاة ليست مجرد ضريبة مالية تؤخذ من الأغنياء لتعطى للفقراء، بل هي أبعد من ذلك بكثير. إنها نظام متكامل يهدف إلى تحقيق التكافل الاجتماعي والتوازن الاقتصادي في المجتمع. لكن الأهم من هذا كله، هو دورها العميق في تهذيب النفس البشرية وتنقيتها من الأخلاق السيئة، وعلى رأسها الشح والبخل.

دعونا نتأمل في معنى الشح والبخل. الشح هو شدة الحرص على المال مع عدم الإنفاق منه في وجوه الخير، بل والرغبة في الاستحواذ على المزيد منه. أما البخل، فهو منع المال عن الحقوق الواجبة فيه، سواء كانت حقوقا للفقراء والمساكين، أو حقوقا أخرى كصلة الرحم وإكرام الضيف. وكلا الصفتين تعتبران من أسوأ الصفات التي يمكن أن يتصف بها الإنسان، لأنهما تدلّان على تعلق القلب بالدنيا ونسيان الآخرة، وتسببان الكثير من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية.

الزكاة، من هذا المنطلق، تأتي كعلاج فعال لهذه الأمراض النفسية. فهي تجبر الإنسان على إخراج جزء من ماله، وهو الجزء الذي يمثل تعلقه بالدنيا وحبه للمال. هذا الإخراج ليس مجرد فعل مادي، بل هو فعل روحي يهدف إلى تطهير القلب من الشح والبخل، وتنمية الشعور بالكرم والجود. فكلما تعود الإنسان على إخراج الزكاة، كلما قل تعلقه بالمال وزاد سخاؤه وعطاؤه.

ولكن كيف يحدث هذا التطهير؟ الأمر يتعلق بالنية والقصد. عندما يخرج المسلم الزكاة، فإنه يفعل ذلك امتثالا لأمر الله تعالى، ورغبة في التقرب إليه. هذه النية الصادقة تجعل إخراج الزكاة عبادة خالصة، تؤثر في القلب وتزكيه. كما أن الزكاة تذكر الإنسان بنعم الله عليه، وأن المال الذي يملكه ليس ملكا مطلقا له، بل هو أمانة استخلفه الله عليها. هذا الشعور بالمسؤولية يجعله أكثر حرصا على إنفاق المال في وجوه الخير، وأقل تعلقا به.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الزكاة تساعد على تنمية الشعور بالتعاطف مع الفقراء والمساكين. عندما يرى المزكي حاجة المحتاجين، ويدرك أن الزكاة التي يخرجها تساهم في تخفيف معاناتهم، فإنه يشعر بالسعادة والرضا. هذا الشعور يقوي الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع، ويقلل من الحقد والكراهية. فالزكاة ليست مجرد صدقة، بل هي استثمار في بناء مجتمع متماسك وقوي.

علاوة على ذلك، الزكاة تذكر الإنسان بأن الدنيا فانية، وأن المال لا يدوم. فكل ما يملكه الإنسان من مال وثروة هو زائل لا محالة، ولا يبقى له إلا عمله الصالح. هذه الحقيقة تجعل الإنسان أكثر زهدا في الدنيا، وأكثر حرصا على جمع الحسنات والأعمال الصالحة التي تنفعه في الآخرة. فالزكاة تفتح للإنسان آفاقا أوسع من مجرد جمع المال، وتذكره بالهدف الحقيقي من وجوده في هذه الحياة.

وبالتالي، يمكننا القول بكل ثقة أن الزكاة ليست مجرد فريضة مالية، بل هي مدرسة لتهذيب النفس وتزكيتها. إنها علاج فعال لأمراض الشح والبخل، ودواء شاف لداء التعلق بالدنيا. فمن خلال إخراج الزكاة، يتطهر القلب من الأخلاق السيئة، وينمو فيه الكرم والجود والتعاطف. وهذا هو الهدف الأسمى من الزكاة، وهو تحقيق السعادة في الدنيا والآخرة.

أضف إلى ذلك أن الزكاة تساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية، فمن خلالها يتم توزيع جزء من ثروة الأغنياء على الفقراء والمحتاجين، مما يقلل من الفوارق الطبقية ويحقق التوازن في المجتمع. وهذا بدوره يؤدي إلى تقليل الجريمة والعنف، وزيادة الأمن والاستقرار. فالزكاة ليست مجرد عبادة فردية، بل هي نظام اجتماعي متكامل يهدف إلى تحقيق الخير للمجتمع بأكمله.

ناهيك عن أن الزكاة تساهم في تنمية الاقتصاد، فمن خلالها يتم تدوير المال في المجتمع، وزيادة الاستثمار والإنتاج. فالفقراء والمحتاجون الذين يحصلون على الزكاة ينفقونها في شراء السلع والخدمات، مما يزيد الطلب عليها ويدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام. فالزكاة ليست مجرد مساعدة مؤقتة للفقراء، بل هي استثمار طويل الأجل في تنمية المجتمع وازدهاره.

إذن، وبعد هذا الشرح المستفيض، يتضح لنا جليا أن الزكاة ليست مجرد فريضة دينية، بل هي نظام شامل ومتكامل يهدف إلى تحقيق الخير للإنسان والمجتمع على حد سواء. إنها تطهر النفس من الشح والبخل، وتنمي فيها الكرم والجود، وتحقق العدالة الاجتماعية، وتساهم في تنمية الاقتصاد. فمن خلال إخراج الزكاة، نساهم في بناء مجتمع أفضل وأكثر سعادة ورخاء.

أخيرا، لنتذكر دائما أن الزكاة ليست خسارة للمال، بل هي استثمار رابح. فالله تعالى يبارك في مال المزكي ويزيده، ويعوضه خيرا مما أنفق. فالزكاة ليست نقصا، بل هي زيادة وبركة ونماء. فلنجعل الزكاة جزءا من حياتنا، ولنحرص على إخراجها في وقتها المحدد، حتى ننال فضلها العظيم وثوابها الجزيل.

أسئلة شائعة

ما هي شروط وجوب الزكاة؟

يشترط لوجوب الزكاة عدة شروط، منها: الإسلام، والحرية، والملك التام للنصاب، وحولان الحول على المال.

لمن تعطى الزكاة؟

تعطى الزكاة لثمانية أصناف ذكرهم الله تعالى في القرآن الكريم، وهم: الفقراء، والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل.

ما هو النصاب؟

النصاب هو الحد الأدنى من المال الذي تجب فيه الزكاة. ويختلف النصاب باختلاف نوع المال، فمثلا نصاب الذهب 85 جراما من الذهب الخالص، ونصاب الفضة 595 جراما من الفضة الخالصة.

السابق
تميز الرأس من خصائص الحيوانات ذات التناظر الجانبي. صواب خطأ
التالي
يتم ضرب الكرة في مهارة تنطيط الكرة باليدين في الهواء بواسطة مفصلي المرفقين

اترك تعليقاً