مناهج المملكة العربية السعودية

خشبة توضع خلف الباب فطحل

السؤال: خشبة توضع خلف الباب فطحل

  • الإجابة: متراس.

شرح الإجابة:

إن الجواب لهذا اللغز، وهو “متراس”، يفتح أمامنا نافذة على مفهوم أعمق بكثير من مجرد قطعة خشبية. فالمتراس ليس مجرد دعامة مادية، بل هو رمز تاريخي وفكرة هندسية تجسد مبدأ الأمان والحماية في أبسط صوره وأكثرها فاعلية. إنه يمثل الخط الفاصل بين الداخل الآمن والخارج المجهول، وهو بمثابة صمام أمان أولي اعتمد عليه الإنسان منذ القدم لتأمين مسكنه.

ولو تأملنا في جذر الكلمة اللغوي، لوجدنا أن “المِتْرَاس” مشتق من الفعل “تَرَسَ”، وهو نفس الأصل الذي جاءت منه كلمة “التُرْس”، أي الدرع الذي يستخدمه المحارب في ساحة المعركة. ومن هنا يتضح أن الوظيفة الجوهرية لهذه الخشبة تتجاوز مجرد الإغلاق، لترتقي إلى مفهوم التحصين والصد. فهي تحوّل الباب، الذي يُعتبر بطبيعته نقطة ضعف في أي جدار، إلى جزء من منظومة الدفاع المتكاملة للمكان.

على مر العصور، كان المتراس عنصراً لا غنى عنه في بناء القلاع والحصون المنيعة. ففي تلك الأزمان، كانت البوابات الضخمة تُؤمَّن بعوارض خشبية هائلة، تكون أحياناً بحجم جذوع الأشجار، لصد محاولات الاقتحام. هذه الآلية الدفاعية البسيطة كانت تعتمد على مبدأ فيزيائي بديهي، وهو توزيع القوة الموجهة للباب على كامل إطار الجدار المحيط به، مما يجعل كسرها مهمة شبه مستحيلة باستخدام الأدوات التقليدية.

والأمر لا يقتصر على البعد العسكري فحسب، بل يمتد إلى تفاصيل حياتنا اليومية قديماً. ففي البيوت التقليدية، كانت هذه العارضة الخشبية تمنح سكّانها شعوراً بالسكينة والطمأنينة عند حلول الظلام. إنها قطعة من هندسة بدائية ولكنها عبقرية، تترجم حاجة الإنسان الفطرية إلى الحماية إلى أداة ملموسة وفعالة، مثبتة خلف كل بوابة لتكون الحارس الصامت للمنزل.

وفي نهاية المطاف، يتجاوز المتراس كونه مجرد جسم مادي ليصبح مفهوماً رمزياً. فنحن نستخدم اليوم كلمة “متاريس” لوصف أي حواجز أو عقبات، سواء كانت فكرية أم اجتماعية. وبالتالي، فإن هذه الخشبة البسيطة التي توضع خلف الباب تعلمنا درساً بليغاً في كيفية تحويل أبسط الأدوات إلى منظومة حماية متينة، وكيف يمكن لفكرة بسيطة أن تصمد في وجه تحديات عظيمة.

السابق
إذا كان 10 من رحلات السياحة في أحد البلدان تتضمن زيارة متحف وكان عدد الرحلات جميعها 920 رحلة فما عدد الرحلات التي تتضمن زيارة متحف
التالي
سورة عرفت باسم سورة العبادة فطحل

اترك تعليقاً