مناهج المملكة العربية السعودية

ما نوع الرابطة بين لا فلزين؟

حل سؤال: ما نوع الرابطة بين لا فلزين؟

  • إجابة السؤال هي : رابطة تساهمية.

شرح الإجابة :

عندما تتحد ذراتان من اللافلزات معًا، يتشكل بينهما نوع خاص من الروابط الكيميائية يُعرف باسم الرابطة التساهمية. تُعد هذه الرابطة بمثابة اتفاقية لتقاسم الإلكترونات، لا لتبادلها الكامل، مما يمنح الذرات استقرارًا كبيرًا. نفهم من ذلك أن الذرات في هذه الحالة لا تميل إلى فقدان إلكتروناتها أو اكتسابها بشكل كامل.

إن السبب الجوهري وراء هذا التشارك يكمن في سعي كل ذرة للوصول إلى حالة الاستقرار الكيميائي، والتي غالبًا ما تتحقق بامتلاء الغلاف الإلكتروني الخارجي لها. هذا الامتلاء غالبًا ما يتبع قاعدة الثمانيات، حيث تسعى الذرة لتكوين ثمانية إلكترونات في غلافها الأخير، تمامًا كحال الغازات النبيلة المستقرة. وبما أن اللافلزات لديها عدد كبير نسبيًا من إلكترونات التكافؤ، فإن فقدانها يتطلب طاقة هائلة، بينما اكتسابها يتطلب أيضًا جهدًا كبيرًا.

تتكون الرابطة التساهمية فعليًا عندما تتداخل المدارات الذرية للذرتين، مما يسمح للإلكترونات المشتركة بالتحرك بحرية بين نواتي الذرتين. هذا التداخل يخلق منطقة مشتركة تتواجد فيها الإلكترونات، لتصبح بذلك جزءًا من كلتا الذرتين في آن واحد. وهكذا، تُصبح كل ذرة وكأنها قد أكملت غلافها الخارجي بتلك الإلكترونات المتشاركة.

من هنا، نستطيع فهم أن القوة الدافعة لتشكيل هذه الرابطة هي طاقة الترابط التي تنشأ من جذب النواة الموجبة لكل ذرة للإلكترونات المشتركة، بالإضافة إلى التجاذب بين الإلكترونات نفسها. هذه القوى معًا تُسهم في خفض الطاقة الكلية للنظام، مما يزيد من استقراره العام. وكلما كان هذا التداخل والجاذب أقوى، كانت الرابطة المتكونة أكثر استقراراً وقوة.

تأتي الروابط التساهمية بأشكال متنوعة، تتوقف على عدد أزواج الإلكترونات التي تتشاركها الذرتان. فإذا تشاركت الذرتان زوجًا واحدًا من الإلكترونات، تتكون رابطة فردية بسيطة، مثل الرابطة في جزيء الهيدروجين (H-H) أو الماء (H₂O). وفي المقابل، إذا تشاركتا زوجين من الإلكترونات، تتكون رابطة ثنائية، كما في جزيء الأكسجين (O=O)، أما إذا تشاركتا ثلاثة أزواج، فنحصل على رابطة ثلاثية قوية، كالحال في جزيء النيتروجين (N≡N).

الجدير بالذكر أن هذه الجزيئات التساهمية تكتسب خصائص فيزيائية مميزة تختلف عن تلك التي تظهرها المركبات الأيونية. فعلى سبيل المثال، تتميز معظم المركبات التساهمية بنقاط انصهار وغليان منخفضة نسبيًا، وذلك لأن القوى بين الجزيئات (وليست الروابط داخل الجزيء) تكون ضعيفة نسبيًا، مما يجعل تفكيكها أسهل. وعلى النقيض من ذلك، فإن الروابط التساهمية داخل الجزيء تكون شديدة القوة.

علاوة على ما سبق، لا تُوصل المركبات الجزيئية التساهمية الكهرباء في معظم حالاتها، وذلك لعدم وجود أيونات حرة متحركة أو إلكترونات غير متمركزة يمكنها حمل الشحنة الكهربائية. هذا بخلاف المركبات الأيونية التي تتفكك إلى أيونات في المحاليل المائية، مما يجعلها موصلة للتيار.

لننتقل الآن إلى نقطة مهمة أخرى، وهي طبيعة الرابطة التساهمية من حيث القطبية. تعتمد قطبية الرابطة على اختلاف الكهرسلبية بين الذرتين المترابطتين. فإذا كانت الذرتان متطابقتين، كجزيء الأكسجين (O₂) أو الكلور (Cl₂)، فإن الإلكترونات المشتركة تتوزع بالتساوي بينهما، مكونة روابط غير قطبية. أما إذا اختلفت الكهرسلبية بين الذرتين، أي كان ميل إحداهما لجذب الإلكترونات المشتركة أكبر من الأخرى، فإن الإلكترونات تميل أكثر نحو الذرة الأكثر كهرسلبية، مما يُنشئ روابط قطبية، مثل الرابطة في جزيء الماء (H₂O).

تعتبر هذه الرابطة الأساس الذي تبنى عليه الكيمياء العضوية، فهي تُمكّن ذرة الكربون من تكوين عدد لا يحصى من المركبات المعقدة والمتنوعة. فالقدرة على تكوين روابط تساهمية فردية وثنائية وثلاثية، بالإضافة إلى الروابط مع ذرات أخرى مثل الهيدروجين والأكسجين والنيتروجين، تمنح الكربون مرونة هائلة في بناء جزيئات ذات بنية فراغية ثلاثية الأبعاد.

إن فهم الرابطة التساهمية يفتح لنا آفاقًا واسعة لفهم خصائص المواد من حولنا، بدءًا من الماء الذي نشربه، ومرورًا بالغازات التي نتنفسها، وصولًا إلى الجزيئات المعقدة التي يتكون منها الكائنات الحية. هذه الرابطة هي حجر الزاوية في بناء عالمنا الكيميائي، حيث تمكن الذرات من التعاون وتحقيق أقصى درجات الاستقرار. وبذلك، تُعد مشاركة الإلكترونات آلية أساسية لا غنى عنها في عالم الكيمياء.

السابق
ما هو أكثر أشباه الفلزات استخدامًا؟
التالي
ما هي المجموعات التي تحتوي على لافلزات؟

اترك تعليقاً