أقسام المقالة
حل سؤال: ما هي استخدامات الغازات اللافلزية؟
- إجابة السؤال هي : الهيليوم للتبريد، النيون في الإضاءة، الأكسجين للتنفس، النيتروجين للتبريد وحفظ الأغذية.
شرح الإجابة :
إن عالمنا هذا يزخر بالعديد من العناصر الكيميائية، بعضها فلزات لامعة، وبعضها الآخر غازات لا فلزية لا نراها غالباً، لكنها تؤدي أدواراً حيوية لا غنى عنها في حياتنا اليومية وفي كثير من الصناعات المتطورة. هذه الغازات، على الرغم من بساطة تركيبها، تمثل ركيزة أساسية للتقدم العلمي والتكنولوجي، وتؤثر بشكل مباشر في صحتنا ورفاهيتنا. دعنا نستكشف معًا كيف تخدمنا هذه المركبات الغازية في شتى المجالات الحيوية.
نبدأ أولاً بغاز الهيليوم، ذلك الغاز الخفيف والنبيل الذي يندر تفاعله مع غيره من العناصر الأخرى. يبرز دوره بشكل لافت في مجالات تتطلب درجات حرارة منخفضة للغاية، ما يُعرف بـ التبريد العميق أو التبريد فائق الانخفاض. في هذا السياق، يُعد الهيليوم السائل أداة لا مثيل لها لتبريد المغانط فائقة التوصيل في أجهزة الرنين المغناطيسي (MRI)، والتي تُستخدم على نطاق واسع في التشخيص الطبي الدقيق لأمراض مختلفة.
كذلك، يعتمد عليه البحث العلمي الحديث في دراسة خصائص المواد عند درجات الحرارة القريبة من الصفر المطلق، بل ويُشكل عنصراً حاسماً في تطوير الحواسب الكمومية الواعدة التي قد تُحدث ثورة تكنولوجية. فضلاً عن ذلك، يُستخدم الهيليوم في نفخ المناطيد وبالونات الطقس نظراً لخفته الشديدة، ويُخلط مع الأكسجين في اسطوانات الغوص العميق ليقلل من خطر ما يعرف بـ “تسمم النيتروجين” على الغواصين.
ثم ننتقل إلى غاز النيون، وهو أيضاً من الغازات النبيلة الخاملة التي لا تتفاعل بسهولة. اكتسب النيون شهرته الواسعة بفضل قدرته الفائقة على إصدار ضوء ساطع مميز عند مرور تيار كهربائي عبره، وهو ما يُعرف بظاهرة التفريغ الكهربائي. هذا التأثير الفريد يجعله الخيار الأمثل في الإضاءة المتخصصة التي تتطلب ألواناً معينة.
لعل أبرز تطبيقاته تتجسد في إشارات النيون اللامعة التي تزين واجهات المحلات والشوارع، والتي تتوهج عادة بلونها البرتقالي-الأحمر المبهج، ويمكن مزجها بغازات أخرى لإنتاج ألوان مختلفة. كما يُستخدم النيون في بعض أنواع مصابيح الفلورسنت وشاشات العرض التي نراها يومياً، حيث يساهم في توفير إضاءة فعالة وجذابة، مما يجعله مكوناً أساسياً في عالم الإعلانات الضوئية الحديثة التي تلفت الانتباه.
أما غاز الأكسجين، فهو ركيزة الحياة على كوكبنا، فلا يمكن للكائنات الحية أن تعيش بدونه لثانية واحدة. يُعد الأكسجين أساسياً لعملية التنفس التي تقوم بها جميع الكائنات الهوائية، حيث يدخل الجسم ويشارك في الاحتراق الحيوي للمواد الغذائية لإنتاج الطاقة اللازمة للأنشطة الحيوية اليومية. في المجال الطبي، يُستخدم العلاج بالأكسجين بشكل حيوي لمساعدة المرضى الذين يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي، مما ينقذ العديد من الأرواح.
كما يُعد عنصراً أساسياً في غرف العناية المركزة والإسعافات الأولية وخلال العمليات الجراحية المعقدة. على الصعيد الصناعي، يُستغل الأكسجين بكثافة في عمليات لحام المعادن وقص المعادن لرفع كفاءة العمليات، وفي تصنيع الصلب لزيادة كفاءة الأفران. تُجدد الطبيعة هذا الغاز باستمرار عبر عملية التمثيل الضوئي التي تقوم بها النباتات والطحالب في المحيطات.
وأخيراً، نصل إلى غاز النيتروجين، الذي يُشكل الجزء الأكبر من غلافنا الجوي، مما يجعله الأكثر وفرة. يُعرف النيتروجين السائل بانخفاض درجة غليانه الشديدة، مما يجعله مثالياً لأغراض التبريد والتجميد بفعالية كبيرة. يُستخدم هذا الغاز بشكل واسع في التجميد السريع للأغذية، مما يساعد على حفظ جودتها وطعمها لفترات أطول، فضلاً عن نقله في شاحنات مبردة للحفاظ على درجات حرارة معينة أثناء النقل.
كذلك، يلعب النيتروجين دوراً حاسماً في حفظ الأغذية عن طريق تهيئة الأجواء المعدلة في عبوات التغليف، حيث يُطرد الأكسجين ليُمنع بذلك الأكسدة وتكاثر البكتيريا الضارة، مما يُطيل من مدة الصلاحية للمنتجات الغذائية المختلفة. علاوة على ذلك، يُستفاد من النيتروجين في المختبرات العلمية لتبريد العينات الحساسة التي تتطلب ظروفاً خاصة، وفي صناعة الإلكترونيات لحماية المكونات الحساسة من الأكسدة، ويُستخدم في الأسمدة الزراعية لدعم نمو النباتات، وكذلك لملء إطارات السيارات المتطورة لتحسين أدائها.
وبناءً على ما تقدم، يتضح لنا جلياً أن هذه الغازات اللافلزية ليست مجرد عناصر كيميائية صامتة، بل هي محركات أساسية تدفع عجلة التقدم في شتى ميادين الحياة العصرية. من أعمق البحار إلى أعلى الفضاء، ومن غرف العمليات إلى خطوط إنتاج الغذاء، تتجلى أهميتها بشكل لا يُضاهى في كل تفصيلة. إن فهمنا لهذه الاستخدامات المتنوعة يُعزز تقديرنا للدور الحيوي الذي تلعبه الكيمياء في تشكيل عالمنا وتحسين جودة حياتنا بشكل مستمر.
أسئلة شائعة:
ما الفرق الجوهري بين الغازات اللافلزية والغازات النبيلة؟
تُعد الغازات النبيلة مجموعة فرعية مميزة من الغازات اللافلزية. الفرق الجوهري يكمن في النشاط الكيميائي؛ فالغازات اللافلزية بصفة عامة يمكن أن تكون نشطة كيميائياً وتتفاعل لتكوين مركبات متعددة، مثل الأكسجين والنيتروجين. في المقابل، تُعرف الغازات النبيلة (مثل الهيليوم والنيون) بخمولها الكيميائي الشديد، أي أنها لا تتفاعل بسهولة مع العناصر الأخرى بسبب امتلاء مدارها الإلكتروني الخارجي، مما يجعلها مستقرة للغاية بطبيعتها.
كيف يتم الحصول على هذه الغازات اللافلزية للاستخدامات الصناعية والطبية؟
يتم استخلاص معظم الغازات اللافلزية الشائعة، مثل الأكسجين والنيتروجين، من الهواء الجوي بعملية تُسمى التجزئة الهوائية. تتضمن هذه العملية تبريد الهواء إلى درجات حرارة منخفضة جداً حتى يتحول إلى سائل، ثم يُسخن تدريجياً، فتتبخر كل غازات مكونات الهواء عند درجة حرارة غليانها المختلفة، مما يتيح فصلها عن بعضها البعض. أما الهيليوم، فيُستخرج عادة كمنتج ثانوي من حقول الغاز الطبيعي، بينما يُنتج النيون من خلال تجزئة الهواء السائل أيضاً.
هل الغازات اللافلزية خطيرة عند التعامل معها؟
لا تتسم جميع الغازات اللافلزية بالخطورة بحد ذاتها، فالأكسجين ضروري للحياة، والنيتروجين غير سام في صورته النقية. ومع ذلك، يمكن أن تكون بعضها خطيراً في ظروف معينة؛ فمثلاً، غازات مثل الكلور شديدة السمية. أما الغازات الخاملة كالهيليوم والنيون، فهي آمنة نسبياً ولكنها قد تسبب الاختناق إذا حلت محل الأكسجين في حيز مغلق، لذلك من المهم دائماً التعامل معها بحذر واتباع إجراءات السلامة اللازمة لضمان الأمان.