السؤال: ما هو اسم فاكهة الجوافة باللهجة الجزائرية؟
شرح الإجابة:
في رحاب المنظومة اللسانية الثرية للجزائر، تتخذ فاكهة الجوافة الاستوائية تسمية قد تبدو غير متوقعة، حيث يُطلق عليها اسم “السفرجل”. هذا التداخل في المسميات ليس مجرد مصادفة لغوية، بل هو انعكاس عميق لتاريخ طويل من التبادل الثقافي والتجاري الذي شهدته منطقة المغرب العربي، والذي ترك بصماته الواضحة على اللهجات المحلية، وبشكل خاص في عالم النباتات والفواكه.
ومن هذا المنطلق، يتجلى لنا أن تطور اللغة لا يسير دائمًا في خط مستقيم، فاللهجات المحلية، بثرائها ومرونتها، غالبًا ما تعيد استخدام مفردات موجودة لتسمية عناصر جديدة وافدة. عند وصول الجوافة إلى المنطقة، والتي لم تكن معروفة على نطاق واسع، يبدو أن تشابهًا ما في الشكل أو الرائحة أو حتى في الاستخدام مع فاكهة السفرجل الأكثر رسوخًا في الذاكرة الشعبية، قد أدى إلى انتقال هذا الاسم إليها. بالتالي، فإن هذه التسمية لا تشير إلى هوية نباتية واحدة، بل إلى جسر لغوي بناه العقل الجمعي لتبسيط وتصنيف عالم متغير من حوله.
إن الأمر يكتسب عمقًا أكبر عند النظر إلى أن السفرجل، بحد ذاته، فاكهة ذات تاريخ عريق في حوض البحر الأبيض المتوسط، بينما الجوافة تعد ضيفًا جديدًا نسبيًا من القارة الأمريكية. هذا التبني اللغوي يروي قصة تكيف ثقافي، حيث يتم استيعاب الجديد ضمن قوالب القديم المألوف. فبدلاً من ابتكار مصطلح جديد كليًا، لجأت اللهجة الجزائرية، في تجلٍ من تجليات اقتصادها اللغوي، إلى توسيع دلالة كلمة “سفرجل” لتشمل هذا الوافد الجديد، مما يبرهن على حيوية اللغة وقدرتها الفائقة على التطور والتأقلم مع المستجدات.
وخلاصة القول، فإن إطلاق اسم “السفرجل” على الجوافة في الجزائر هو أكثر من مجرد ترجمة؛ إنه فصل شيق في كتاب التطور اللغوي، وشاهد على كيفية تفاعل المجتمعات مع محيطها. يمثل هذا الاستخدام اللغوي إرثًا حيًا يوضح كيف يمكن للكلمات أن تسافر وتغير معانيها، حاملةً معها أصداء التاريخ والجغرافيا والتفاعل الإنساني عبر العصور، لتصنع فسيفساء لغوية متفردة وغنية بالدلالات.