حل سؤال: النبي ﷺ لا يملك شيئًا لأقرب الناس إليه، من أعمامه وعماته، وأبنائه وبناته، لا في حياته ولا بعد مماته ﷺ. صواب أم خطأ.
إجابة السؤال هي: صواب، عبارة صحيحة.
شرح الإجابة:
لتوضيح هذه المسألة، يجب أن ننظر إلى طبيعة النبوة والرسالة، ونظرة الإسلام إلى المال والممتلكات، وكذلك سيرة النبي ﷺ. فالنبوة ليست ملكًا شخصيًا يتوارثه الأبناء، بل هي اصطفاء من الله تعالى. والرسول ﷺ لم يكن يهدف إلى جمع الثروات أو بناء الإمبراطوريات، بل كان يسعى لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور.
في الواقع، الرسول ﷺ كان زاهدًا في الدنيا، يعيش حياة بسيطة ومتواضعة، وهذا لم يكن عن ضعف أو عجز، بل كان عن اختيار وقناعة. لقد كان يملك القدرة على جمع المال والنفوذ، ولكنه آثر أن يكون قدوة للناس في الزهد والتواضع والإيثار. كان يؤثر غيره على نفسه، ويعطي المحتاجين والفقراء، ولا يدخر لنفسه شيئًا.
إضافة إلى ذلك، الشريعة الإسلامية تنظر إلى المال على أنه وسيلة لا غاية. المال أمانة في يد الإنسان، يجب أن يستخدمه في الخير وينفقه في سبيل الله. والرسول ﷺ كان خير مثال على ذلك، فقد كان ينفق أمواله في الدعوة إلى الله، وإعانة المحتاجين، وتجهيز الجيوش، وغير ذلك من وجوه الخير.
علاوة على ذلك، فإن الحديث عن ميراث الأنبياء يختلف عن ميراث الملوك والأمراء. فالأنبياء لا يورثون المال، بل يورثون العلم والحكمة. وهذا ما قاله الرسول ﷺ: “إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة”. أي أن ما يتركه النبي ﷺ من مال أو متاع، فهو صدقة للمسلمين، ينتفعون به في وجوه الخير.
بالتالي، فإن الرسول ﷺ لم يكن يملك شيئًا لأقرب الناس إليه، لا في حياته ولا بعد مماته، بالمعنى المتعارف عليه للملكية. لم يترك لهم أموالًا أو عقارات أو غير ذلك من الممتلكات، بل ترك لهم إرثًا عظيمًا من العلم والحكمة والأخلاق الفاضلة. وهذا الإرث هو الذي يجب أن يتمسكوا به ويحافظوا عليه، وينقلوه إلى الأجيال القادمة.
في سياق متصل، من الأهمية بمكان فهم أن هذا الأمر لا ينتقص من قدر النبي ﷺ أو مكانته، بل هو دليل على عظمته وزهده وإخلاصه. لقد كان همّه الأكبر هو نشر رسالة الإسلام، وإعلاء كلمة الله، ولم يكن يشغل باله بجمع الثروات أو توريثها لأبنائه.
ناهيك عن أن توزيع الثروة في الإسلام يخضع لقواعد محددة، تهدف إلى تحقيق العدالة والمساواة بين الناس. فالميراث في الإسلام له أحكام تفصيلية، تحدد نصيب كل وارث، وتمنع تركيز الثروة في يد فئة قليلة من الناس.
إذن، فالعبارة صحيحة تمامًا، وتعكس حقيقة سيرة النبي ﷺ وزهده في الدنيا، وحرصه على هداية الناس وإعلاء كلمة الله. إن فهم هذه الحقيقة يساعدنا على تقدير عظمة النبي ﷺ والاقتداء به في حياتنا، والتركيز على القيم الروحية والأخلاقية، بدلًا من الانشغال بالمال والمتاع.
أضف إلى ذلك أن حياة النبي ﷺ كانت مليئة بالتحديات والصعاب، ولكنه صبر وثابر، ولم يستسلم. لقد تعرض للأذى والاضطهاد من قومه، ولكن ذلك لم يثنه عن دعوته إلى الله. لقد كان مثالًا للصبر والثبات والإخلاص، ويجب علينا أن نقتدي به في هذه الصفات.
علاوة على ذلك، يجب أن نتذكر أن الهدف من بعثة النبي ﷺ هو إصلاح المجتمع وتغييره إلى الأفضل. لقد جاء ليقضي على الظلم والفساد، وينشر العدل والمساواة بين الناس. وقد نجح في تحقيق ذلك، بفضل الله تعالى، ثم بفضل جهوده وجهود أصحابه الكرام.
على هذا الأساس، فإن فهمنا الصحيح لسيرة النبي ﷺ يساعدنا على فهم الإسلام بشكل أعمق وأشمل. إنه يساعدنا على تقدير عظمة هذا الدين، والتمسك بتعاليمه، والعمل على نشره في كل مكان.
في الختام، يمكن القول إن النبي ﷺ لم يكن يملك شيئًا لأقرب الناس إليه، لا في حياته ولا بعد مماته، بالمعنى المادي للملكية. ولكنه ترك لهم إرثًا عظيمًا من العلم والحكمة والأخلاق الفاضلة، وهذا الإرث هو الذي يجب أن نتمسك به ونحافظ عليه، وننقله إلى الأجيال القادمة.