مناهج المملكة العربية السعودية

ما نوع الرابطة بين فلز ولا فلز؟

أقسام المقالة

حل سؤال: ما نوع الرابطة بين فلز ولا فلز؟

  • إجابة السؤال هي : رابطة أيونية.

شرح الإجابة :

تُعد الرابطة الأيونية نمطًا أساسيًا من أنماط الترابط الكيميائي، وهي تتشكل تحديدًا عندما يلتقي عنصر فلز مع عنصر لافلز. يحدث هذا الارتباط المميز نتيجة لتبادل كامل للإلكترونات بين الذرات، مما يؤدي إلى تكون جزيئات ذات استقرار فائق.

لفهم هذا المفهوم بعمق، ينبغي لنا أن نتخيل الذرات ككيانات تسعى جاهدة للوصول إلى حالة مثالية من الاستقرار الكيميائي. تسعى معظم الذرات لتحقيق هذا الاستقرار عن طريق ملء مدارها الخارجي بالإلكترونات، وذلك وفقًا لمبدأ يُعرف باسم قاعدة الثمانيات.

تتميز الفلزات بوجود عدد قليل من الإلكترونات في مدارها الخارجي، مما يجعلها تميل بشدة إلى فقدان هذه الإلكترونات. عندما تفقد الذرة الفلزية إلكترونًا أو أكثر، فإنها تتحول إلى أيون موجب الشحنة يُسمى كاتيون. هذا التحول يمنحها توزيعًا إلكترونيًا مستقرًا يشبه توزيع الغازات النبيلة.

على الجانب الآخر، تتمتع اللافلزات بعدد كبير نسبيًا من الإلكترونات في مدارها الخارجي، وتظهر ميلًا قويًا لاكتساب إلكترونات إضافية. عندما تكتسب الذرة اللافلزية إلكترونًا أو أكثر، فإنها تتحول إلى أيون سالب الشحنة يُطلق عليه أنيون، وبذلك تكمل مدارها الخارجي وتصل إلى الاستقرار.

إن انتقال الإلكترونات من ذرة الفلز إلى ذرة اللافلز هو جوهر تكوين الأيونات. هذا التبادل لا يتم بشكل عشوائي، بل هو عملية محددة تحول الذرات المتعادلة كهربائيًا إلى جسيمات مشحونة.

وبمجرد أن تتكون الكاتيونات موجبة الشحنة والأنيونات سالبة الشحنة، تتولد بينها قوى جذب كهربائية قوية جدًا. هذه القوى، التي تُعرف بـقوى الجذب الكهروسكونية، هي التي تربط الأيونات معًا بإحكام شديد.

لتوضيح هذه العملية بشكل أكبر، دعونا نأخذ مثالًا شائعًا وهو تكوين ملح الطعام، أي كلوريد الصوديوم. هنا، يتفاعل فلز الصوديوم (Na) مع لافلز الكلور (Cl).

يمتلك فلز الصوديوم إلكترونًا واحدًا في مداره الخارجي، وهو حريص على التخلص منه لتحقيق الاستقرار. لذا، يفقد هذا الإلكترون بسهولة نسبيًا، ويتحول إلى أيون صوديوم موجب (Na+)، مع تركيب إلكتروني مشابه لغاز النيون المستقر. هذه العملية تتطلب كمية قليلة نسبيًا من طاقة التأين.

في المقابل، يحتوي لافلز الكلور على سبعة إلكترونات في مدار التكافؤ، وهو يحتاج إلى إلكترون واحد فقط ليملأ مداره ويصل إلى حالة الثمانيات المستقرة. لهذا السبب، يمتلك الكلور ألفة إلكترونية عالية، مما يعني أنه يميل بشدة إلى اكتساب الإلكترونات.

وعليه، عندما يلتقي الصوديوم بالكلور، ينتقل إلكترون الصوديوم الوحيد مباشرة إلى ذرة الكلور. وبهذه الطريقة، يصبح الصوديوم كاتيونًا (Na+) ويتحول الكلور إلى أنيون (Cl-).

نتيجة لهذا التبادل، تتولد الأيونات ذات الشحنات المتضادة، فتجذب بعضها البعض بقوة هائلة لتكوين مركب كلوريد الصوديوم. هذه القوة الكهروسكونية هي المسؤولة عن تماسك جزيئات المركب الأيوني وصلابتها.

تُعرف المركبات التي تتشكل عبر الرابطة الأيونية باسم المركبات الأيونية. تتميز هذه المركبات بخصائص فيزيائية وكيميائية فريدة ومميزة للغاية.

إحدى أبرز هذه الخصائص هي أنها غالبًا ما تكون مواد صلبة وهشة في درجة حرارة الغرفة. كما أنها تتخذ غالبًا هياكل بلورية منتظمة، حيث تترتب الأيونات الموجبة والسالبة في شبكة ثلاثية الأبعاد متكررة.

علاوة على ذلك، تتمتع هذه المركبات بـدرجات انصهار وغليان عالية جدًا، وهذا يعود إلى القوى الكهروسكونية القوية التي تتطلب طاقة كبيرة للتغلب عليها وفصل الأيونات.

تُعد الموصلية الكهربائية من الخصائص المهمة أيضًا؛ فالمركبات الأيونية في حالتها الصلبة لا توصل الكهرباء لأن الأيونات تكون مقيدة في أماكنها داخل الشبكة. ولكن بمجرد صهرها أو إذابتها في الماء، تتحرر الأيونات وتصبح قادرة على الحركة، مما يجعلها موصلة جيدة للكهرباء.

بذلك نرى أن التفاعل الكيميائي بين الفلز واللافلز هو رقصة إلكترونية منظمة، حيث يسعى كل منهما لتحقيق الاستقرار، وتتوج هذه الرقصة بتكوين الرابطة الأيونية التي تجمع بينهما.

أسئلة شائعة:

ماذا يميز الرابطة الأيونية عن غيرها من الروابط؟

تتميز الرابطة الأيونية بشكل أساسي بحدوث انتقال كامل للإلكترونات من ذرة إلى أخرى. هذا الانتقال يؤدي إلى تكوين أيونات مشحونة كهربائيًا، والتي تتجاذب فيما بينها بقوى كهروسكونية قوية جدًا، على عكس الروابط التساهمية التي تعتمد على المشاركة في الإلكترونات.

هل تتشكل الرابطة الأيونية بين أي فلز وأي لافلز؟

ليست كل تفاعلات الفلزات واللافلزات تنتج رابطة أيونية بالضرورة، لكنها القاعدة العامة لمعظمها. يعتمد الأمر على فرق الكهربية السالبية بين العنصرين؛ فكلما زاد هذا الفرق، زاد ميل الإلكترونات للانتقال كليًا من ذرة الفلز إلى ذرة اللافلز، مما يعزز فرصة تكون الرابطة الأيونية.

ما هي أهم خصائص المركبات الأيونية؟

تتميز المركبات الأيونية بكونها صلبة وهشة في درجة حرارة الغرفة، ولها هياكل بلورية منتظمة. كما أنها تمتلك درجات انصهار وغليان عالية جدًا، وتُعتبر موصلات جيدة للكهرباء فقط عندما تكون في الحالة المنصهرة أو في محاليلها المائية بسبب حرية حركة أيوناتها.

كيف يمكننا التنبؤ بتكوين رابطة أيونية؟

يمكن التنبؤ بتكوين رابطة أيونية بالنظر إلى موقع العناصر في الجدول الدوري للعناصر. فإذا كان أحد العنصرين فلزًا (يقع في يسار الجدول) والآخر لافلزًا (يقع في يمين الجدول)، وكان هناك فرق كبير في الكهربية السالبية بينهما، فمن المرجح جدًا أن تتكون رابطة أيونية بينهما.

ما الدور الذي تلعبه الكهربية السالبية في تكون الرابطة الأيونية؟

تلعب الكهربية السالبية دورًا حاسمًا في تحديد نوع الرابطة الكيميائية. في حالة الرابطة الأيونية، يكون هناك فرق كبير في الكهربية السالبية بين الفلز واللافلز، مما يعني أن اللافلز يجذب الإلكترونات بقوة أكبر بكثير من الفلز، ويسحبها إليه تمامًا، مُحدثًا انتقالًا كليًا للإلكترونات وتكوين الأيونات المشحونة.

السابق
ما هي المجموعات التي تحتوي على لافلزات؟
التالي
ما هي أمثلة أشباه الفلزات؟

اترك تعليقاً