أقسام المقالة
حل سؤال: هل اللافلزات تفقد أم تكتسب إلكترونات؟
إجابة السؤال هي : تكسب إلكترونات لتكوين أيونات سالبة.
شرح الإجابة :
تُعد اللافلزات عناصر كيميائية فريدة في طبيعتها، وتتميز بميلها الواضح نحو اكتساب الإلكترونات خلال التفاعلات الكيميائية. يهدف هذا السلوك الأساسي إلى تحقيق حالة من الاستقرار الكيميائي، تمامًا كما تفعل الكائنات الحية عندما تسعى لتحقيق التوازن. فالذرة تسعى دائمًا للوصول إلى تركيب إلكتروني مشابه لـالغازات النبيلة التي تتمتع بغلاف خارجي ممتلئ ومستقر.
لفهم هذا المبدأ، دعونا نتذكر أن كل ذرة تتكون من نواة مركزية تحتوي على البروتونات الموجبة الشحنة والنيوترونات المتعادلة، وتحيط بها سحابة من الإلكترونات سالبة الشحنة. هذه الإلكترونات تدور في مستويات طاقة محددة أو ما يُعرف بـالمدارات الإلكترونية.
إن إلكترونات التكافؤ هي تلك الإلكترونات الموجودة في الغلاف الخارجي الأبعد عن النواة، وهي التي تحدد الخصائص الكيميائية للذرة وقدرتها على التفاعل. تمتلك معظم اللافلزات عددًا كبيرًا نسبيًا من إلكترونات التكافؤ في غلافها الأخير، مما يجعل من الأسهل لها أن تكتسب بضعة إلكترونات إضافية لتكمل غلافها الخارجي بدلاً من أن تفقد عددًا كبيرًا منها.
هذا الميل نحو الاكتساب يفسره ما يُعرف بـقاعدة الثمانيات، والتي تنص على أن الذرات تميل إلى الحصول على ثمانية إلكترونات تكافؤ في غلافها الخارجي لتصل إلى حالة مستقرة. على سبيل المثال، تحتاج ذرة الأكسجين إلى إلكترونين فقط لتكمل غلافها الخارجي، بينما تحتاج ذرة الكلور إلى إلكترون واحد.
عندما تكتسب اللافلزات هذه الإلكترونات، فإنها تتحول من ذرة متعادلة كهربائيًا (عدد البروتونات يساوي عدد الإلكترونات) إلى جسيم مشحون يُعرف بـالأيون السالب، أو بعبارة أدق، الأنيون. تُصبح شحنة الأيون سالبة لأن عدد الإلكترونات فيه يصبح أكبر من عدد البروتونات. على سبيل المثال، عندما تكتسب ذرة الأكسجين إلكترونين، فإنها تتحول إلى أيون أكسيد (O²⁻)، وعندما تكتسب ذرة الكلور إلكترونًا واحدًا، تصبح أيون كلوريد (Cl⁻).
فضلاً عن ذلك، تتميز اللافلزات بـكهروسالبية عالية، وهي قدرة الذرة على جذب الإلكترونات نحوها في الرابطة الكيميائية. هذه الخاصية الجوهرية تفسر سبب سحب اللافلزات لـالإلكترونات بقوة أكبر مقارنة بالعديد من العناصر الأخرى، لا سيما الفلزات.
بناءً عليه، يمكننا القول إن اكتساب الإلكترونات هو السمة الغالبة على سلوك اللافلزات في التفاعلات التي ينتج عنها نقل كامل لـالإلكترونات. هذه العملية تؤدي إلى تكوين الروابط الأيونية عندما تتفاعل اللافلزات مع الفلزات التي تميل إلى فقدان الإلكترونات. ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن اللافلزات قد تشارك أيضًا الإلكترونات مع اللافلزات الأخرى لتكوين الروابط التساهمية، وهو سلوك آخر يهدف إلى تحقيق التركيب الإلكتروني المستقر.
وفي سياق متصل، يُظهر موقع اللافلزات في الجدول الدوري – عادةً في الجزء العلوي الأيمن (باستثناء الهيدروجين) – بوضوح ميلها هذا. فمعظمها يقع في المجموعات 14 إلى 17، وهي المجموعات التي تحتاج إلى عدد قليل من الإلكترونات لتصل إلى حالة الامتلاء في غلافها الخارجي.
هذا التحول من ذرة إلى أيون له أهمية قصوى في فهم كيفية تشكل المركبات الكيميائية المتنوعة التي نراها حولنا، من الأملاح البسيطة إلى الجزيئات المعقدة الضرورية للحياة. إن فهم هذا المبدأ الكيميائي الأساسي يفتح آفاقًا واسعة لفهم سلوك المادة وكيفية ترابطها.
أسئلة شائعة:
هل كل اللافلزات تكسب العدد نفسه من الإلكترونات؟
لا، فالعدد يعتمد على مكانها في الجدول الدوري وعدد إلكترونات التكافؤ لديها. فـذرة الأكسجين تكسب إلكترونين لتصل إلى ثمانية، بينما ذرة الكلور تكسب إلكترونًا واحدًا للوصول للعدد نفسه من الإلكترونات في غلافها الخارجي المستقر. كل لافلز يسعى لملء غلافه الأخير بالعدد المناسب من الإلكترونات.
ماذا يحدث لشحنة الذرة عندما تكتسب إلكترونات؟
عندما تكتسب الذرة الإلكترونات، تصبح شحنتها سالبة. هذا لأن الإلكترونات تحمل شحنة سالبة، وبالتالي فإن زيادة عدد الإلكترونات مقارنة بعدد البروتونات (التي تحمل شحنة موجبة ولا يتغير عددها) يؤدي إلى ظهور الشحنة الكهربائية السالبة على الذرة ككل، متحولة إلى أيون سالب.
هل يمكن لللافلزات أن تفقد إلكترونات في أي حالة؟
بشكل عام، ميل اللافلزات الأساسي هو اكتساب الإلكترونات أو مشاركتها. في حالات نادرة جداً ومركبات محددة، قد يبدو أنها تفقد إلكترونات ظاهرياً في سياق الروابط التساهمية مع عناصر أكثر كهروسالبية منها، لكن ذلك لا يعد فقدانًا كاملاً كـالفلزات. الميل الأكبر هو نحو الجذب أو المشاركة.
ما الفرق بين الأيون السالب والأيون الموجب؟
الأيون السالب، أو الأنيون، يتكون عندما تكتسب الذرة إلكترونات وتصبح شحنتها سالبة. أما الأيون الموجب، أو الكاتيون، فيتكون عندما تفقد الذرة إلكترونات وتصبح شحنتها موجبة، وهذا السلوك هو السمة المميزة لـالفلزات. كلاهما يسعى للاستقرار لكن بطرق مختلفة تماماً.
ما العلاقة بين الكهروسالبية وسلوك اللافلزات؟
الكهروسالبية هي مؤشر قوي لميل اللافلزات لاكتساب الإلكترونات. فـاللافلزات تتميز بـكهروسالبية عالية، مما يعني أن أنويتها تجذب الإلكترونات بقوة. هذه القوة الجاذبة هي التي تدفعها لاكتساب الإلكترونات من الذرات الأقل كهروسالبية في التفاعلات الكيميائية، أو مشاركتها بقوة مع اللافلزات الأخرى.